مقالات

مناهل فيصل مدني تكتب/ الإذاعة قبل .. وبعد . من همس البيوت الى نبض الشارع

قبل الإذاعة
قبل الإذاعة كان الخبر يمشي برجلين.
كان يتناقل في القهوة، وفي السوق، وعلى ضفاف النيل.
مرات يصل صاح.. ومرات يصل ناقص.. ومرات ما يصل أصلاً.

قبل الإذاعة كان صوت الناس محبوس في الحيطان.
الشاعر يغني براهو، والخطيب يخطب لجامعو
ما في زول سامع التاني.
كانت المسافات كبيرة.. والزمن بطئ.. والخبر يتأخر أيام.

كانت المعلومة حكر على الورق.. وعلى من يعرف يقرأ.

بعد الإذاعة
وجاءت الإذاعة.. فانكسر الصمت.

1. بعد الإذاعة قربت المسافات
صوت من نيالا بقى يصل أم درمان في نفس اللحظة.
خبر من الفاشر بقى في بورتسودان قبل المغرب.
الوطن الكبير بقى غرفة واحدة.

2. بعد الإذاعة بقى لكل زول صوت
الفلاح اتكلم عن المطر.
المعلم شرح الدرس.
الأم غنت لولدها.
والصحفي نقل الحقيقة حتى لو كانت مرة.

3. بعد الإذاعة بقى الوعي جماعي
الإذاعة علمتنا الصحة، وعلمتنا القانون، وعلمتنا نغني وطن.
خلت الثقافة ما حكر على العاصمة.. ودت المسرح والقصيدة والدرس للبوادي.

4. بعد الإذاعة بقى الصوت سلاح
في الحرب بقى المايك أخطر من البندقية.
لأنو بيكشف، بيوثق، بطمن، بينادي بالسلام.
ولأنو بيوجع.. عشان كده اتضربو صحفيين كتار عشان الإذاعة.

الفرق الجوهري
قبل الإذاعة بعد الإذاعة
الخبر يمشي بالبطيء الخبر يطير بالموجة
الصوت فردي الصوت جماعي
الناس بتسمع بعض بالصدفة الناس بتسمع بعض بالقصد
الثقافة في الكتب الثقافة في الهواء

الإذاعة ما جهاز. الإذاعة فكرة.
فكرة بتقول: “أي زول من حقو يتسمع”.

قبل الإذاعة كنا جزر.
بعد الإذاعة بقينا وطن واحد بيتكلم بنفس واحد.

ولسه.. المايك فاتح
ولسه.. في زول بيتكلم عشان الباقين يسمعو

الرؤية برس

في الرؤية برس، نحن أكثر من مجرد موقع إخباري. نحن منصة إعلامية مستقلة نطمح إلى تقديم تغطية دقيقة، شاملة، وموثوقة للأحداث التي تمس حياتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى