
بين السطور .. هيثم الريح يكتب/ رحيل فارس الشرق الدكتور محمد طاهر إيلا يترك فراغاً في قلوب السودانيين
بقلوب مليئة بالإيمان بقضاء الله وقدره تفيض حزنًا وأسى يودع الشعب السوداني أحد أبرز رجالاته في العصر الحديث
الدكتور محمد طاهر إيلا الذي وافته المنية بقاهرة المعز تاركًا وراءه إرثًا وطنيًا شامخًا وذكرى رجل دولة من طراز فريد.
رحيل الدكتور إيلا ليس مجرد فاجعة شخصية لأسرته ومقربيه، بل هي فاجعة وطن بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقد كان الراحل نموذجًا للسوداني الحر الذي إمتلك قراره، وتمرس في خدمة بلاده بكل إخلاص وتفانٍ.
انطلق الدكتور محمد طاهر إيلا من شرق السودان حاملًا هموم أهله ومنطقته، لكن طموحه تجاوز الحدود الجغرافية الضيقة فحطم سلاسل القبلية والحزبية ليكون رمزًا للوحدة الوطنية، فحظي بقبول وافر بين جموع الشعب السوداني من مختلف أطيافه ومناطقه.
تقلّد مناصب سيادية عدة، فكان وزيرًا مبدعًا، وواليًا مُصلحًا، ورئيسًا للوزراء بحكمة وروية رغم قصر المدة، فاستحق بجدارة لقب (رجل الدولة الفذ)
رجل المبادرات والإبداع والابتكار والتفكير خارج الصندوق. لم تكن الشعارات التي يتبناها مجرد كلمات تقال بل كانت مبادئ يتحرك بها فما من أرض وطأها إلا وتحول يابسها إلى اخضرار
كان يُحول التحديات إلى فرص والمشاريع المستحيلة إلى واقع ملموس، فما من مشروع بدأه إلا وأشهّد الناس على تمامه وحسن خلاصاته.
إمتلك الدكتور إيلا شخصية فريدة جمعت بين قوة القرار ورقّة التعامل فكان يُنزل الرجال منازلهم
يُقّدِر الكفاءة ويحترم الرأي الآخر. حتى أولئك الذين ناصبوه العداء السياسي كانوا يجدون أنفسهم مفتونين بشخصيته الواثقة التي لا تعرف الانكسار والمليئة بالطاقة الإيجابية والثقة في إمكانيات السودان.
عرفتُ الرجل عن قرب كان حفياً بالأفكار الخلاقة الجذابة
إذا ألتمس فكرة لديك كان فيها الجديد، تجده معك داعماً ومسانداً حتى ترى الفكرة النور
لم يكن مكتبه مجرد مكان للعمل الروتيني بل كان خلّية نحل تعمل على مدار اليوم تنتج وتخطط وتنفذ في إطار من الاحترام المتبادل والحماس الجماعي لخدمة الوطن.
برحيل فارس الشرق الهصور كما كان لا يخسر السودان سياسيًا محنكًا أو إداريًا قديرًا فحسب، بل يخسر رمزًا من رموز وحدته الوطنية، ورجل أفكار ومبادرات كان دائمًا يحمل حلولاً خارج الصندوق لأزمات البلاد
لقد ترك الدكتور محمد طاهر إيلا فراغًا كبيرًا في المشهد الوطني، فراغًا سيكون من الصعب ملؤه
عزاؤنا الوحيد هو في هذا الإرث الخالد وتلك المسيرة النظيفة والذكرى الطيبة التي ستبقى محفورة في ضمير الوطن وأهله.
رحِم الله الدكتور محمد طاهر إيلا رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته والعزاء للشعب السوداني في فقده.
آخر السطور
إزددتُ فخراً ملأني وأنا أرى رأس الدولة القائد العام ورئيس المجلس السيادي الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان وهو يُحسن وداع الراحل في مشهد وموقف سوداني أصيل خالٍ من كل الترهات والخزعبلات الدنيوية (رجالة بس)



