
فرج حجاج.. سلسلة الوعي.. أصل الحكاية..صرخة من قلب السودان الجريح
سلسلة الوعي أصل الحكاية
🇸🇩 🇸🇩 🇸🇩
صرخة من قلب السودان الجريح
*لماذا أنا أيها الإنسان؟ – قصة يوسف.. برجل واحدة وقلب يحب السودان كله*
😭 😭 😭
أنا اسمي يوسف.. عمري 11 سنة.. كنت ساكن في الجنينة.. غرب دارفور.. في بيت صغير من طين.. لكنه كان جنة.
*أتذكرون بيتكم؟ أنا أتذكر بيتي كل دقيقة.*
بيتنا كان فيه حوش كبير.. فيه شجرة دايب أمي كانت تفرش تحتها.. وتعمل لنا شاي اللبن الصباح.. أبوي كان يصلح هناك.. يصلح عجلة قديمة لي ولأخي الصغير “أحمد” عنده 6 سنين.. وأختي “فاطمة” 8 سنين كانت تساعد أمي في العصيدة.
أنا كنت في سنة خامسة.. مدرسة الجنينة الأساسية.. ديموريتي مقطعة.. لكني شاطر.. الأستاذ كان يقول لي.. يوسف سيبقى دكتور.. كنت أحلم أبقى دكتور.. ألبس سماعة.. وأعالج الناس الفقراء في الجنينة ببلاش.
بعد المدرسة.. كنا نلعب.. نلعب “شليل وينو”.. وكرة شراب معمولة من أكياس.. أنا وأحمد وفاطمة وأولاد الجيران.. كنا نضحك.. نضحك بصوت عالي.. لدرجة أمي تقول.. هس هس.. الجيران نايمين.
كنت أظن أن الدنيا ستبقى هكذا.. بيت.. مدرسة.. كرة شراب.. شاي لبن تحت شجرة النيم.
*حتى جاء ذلك اليوم.. يوم لا أنساه..*
سمعت صوت مواتر كثيرة.. ورصاص.. قال أبوي.. خشو جوا.. خشو جوا بسرعة.
أمي حضنتنا نحن الثلاثة في ركن المطبخ.. أبوي وقف قدام الباب.. يحاول يقفله بخشبة.
سمعت صراخ.. سمعت جارنا يصرخ.. سمعت بيوت تحرق.. الريحة.. ريحة دخان وبارود دخلت بيتنا.
دخلوا علينا.. كسرو الباب.. أبوي قال ليهم.. ديل شفع صغار.. ديل أطفال..
أخر طلقة سمعتها.. كانت في صدر أبوي.. وقع قدام عيني.. دمه جاء على شنطتي المقطعة.. شنطة المدرسة.
أمي صرخت.. حضنتنا أكثر.. فاطمة بكت.. أحمد الصغير ما كان فاهم.. كان يقول.. بابا نام؟
ثم وقع شيئ.. شيئ كبير ولع.. نار.. حجر.. دانة.. لا أعرف.. فقط حسيت برجلي اليمين.. كأنها اتحرقت.. كأنها اتقطعت.. صرخت.. لكن صوتي ما طلع من كتر الدخان.
صحيت.. بعد كم يوم.. لا أعرف.. صحيت وأنا في عربية كارو.. جارتي خالتي زينب شايلاني.. قالت لي.. أمك.. وأحمد.. وفاطمة.. مشو الجنة يا يوسف.. مشو مع أبوك.
وأنا؟ أنا رجلي راحت.. الدكتور في الطريق لتشاد قال.. لازم نقطعها عشان تعيش.. قطعوها.. قطعو رجلي اليمين.. الرجل اللي كنت بلعب بيها كرة شراب.
*الآن أنا في معسكر أدري.. على حدود السودان وتشاد..*
خيمة من مشمع.. الأرض كلها طين.. لا مدرسة.. لا شجرة نيم.. لا شاي لبن.. لا أحمد.. لا فاطمة.
فقط قلب حزين
أنا قاعد على عكازين خشب عملهم لي عم قديم في المعسكر.. بشوف الأطفال بيلعبو كرة.. وأنا ما قادر.. بشوف شنط المدارس.. وأنا شنطتي اتحرقت مع بيتنا.
حلمي أن أبقى دكتور؟ كيف أبقى دكتور برجل واحدة؟ كيف أبقى دكتور وأنا ما قادر أروح المدرسة؟ حلمي مات مع أبوي.. ومع أمي.. ومع أحمد وفاطمة.. ومع رجلي.
ومع السودان الجريح
*رسالتي الأولى.. للعالم كله.. للإنسان..*
أنا يوسف.. طفل من السودان.. من الجنينة.. لماذا أنا؟
ماذا جنت أيدينا لندمر
ماذا فعلت؟ هل حملت سلاح؟ هل سرقت؟ هل قتلت؟ أنا كنت ألعب شليل.. كنت أحلم أبقى دكتور.
أنا مثل أطفالكم برئ
لماذا بيتي اتحرق؟ لماذا أبوي اتقتل قدام عيني؟ لماذا أمي وأخواتي راحو؟ لماذا رجلي اتقطعت؟
ووطني مزقه الدخيل
هل لأنني من قبيلة معينة؟ هل لأنني ولدت في الجنينة؟ هل ذنبي أنني سوداني؟
و بلدي مستهدفه
أيها الإنسان.. أنا مثلك.. لحمي مثلك.. دمي أحمر مثلك.. قلبي يحب أمي مثلك.عندي حلما مثل أطفالك عفوا فما أنا عندكم إلا رقما في كشف اللاجئين
لماذا العالم ساكت؟ لماذا تركتونا نموت؟
اما كفاكم نهبا لبلدنا ام ان قلوبكم حجر لا يلين
أنا لا أريد فلوس.. ولا أريد خيمة جديدة.. أريد أن أسألكم.. لماذا أنا؟
*ورسالتي الثانية.. الأهم.. لكم أنتم.. يا أهلي يا سودانيين..*
بعد ما سألت العالم وما لقيت إجابة.. عرفت أن الإجابة عندكم أنتم.
بنو وطني العليل
يا سودانيين.. يا في الداخل.. يا في الخارج.. يا في الخرطوم.. يا في دارفور.. يا في الشرق.. يا في الشمال.. يا في أمريكا وأوروبا والخليج..
يا ال عند أمي مصر
أنا يوسف.. أبو رجل واحدة.. قاعد في معسكر أدري في الطين.. وبقول ليكم..
وبصرخ بصوت وجعه حزين
*كفاية دم.. والله كفاية..*
الدم الشفتو في بيتنا.. شفتو كتير.. دم أبوي.. دم جارنا.. دمي أنا ذاتو.. التراب شرب دم لما قال بس.
آه والف آه يا كل حزين
كل نقطة دم نزلت من سوداني.. هي من دمنا كلنا.. الجعلي والفوراوي.. الزغاوي والعربي.. الشايقي والبجاوي.. كلنا دمنا واحد.
ارض وسما وميه وطين
أنا فقدت رجلي.. لكن السودان فقد رجولو الاتنين.. كيف حيمشي تاني لو فضلنا نقطع في بعض؟
وقولوا دا لمصحة مين
*كفاية فرقة.. كفاية عنصرية.. كفاية قبلية..*
وقفوا زحف الخونه المؤجورين
الزول القتل أبوي.. قال ليهو أنت من القبيلة الفلانية.. وأنا من القبيلة الفلانية.
هل القبيلة بقت أهم من ربنا؟ هل القبيلة بقت أهم من السودان؟
دا كله فتنه جابوها من الخارج السفاحين
أبوي كان بيقول لي.. يا يوسف.. السوداني أخو السوداني.. لو جعان.. تأكلو.. لو عريان.. تكسيه.. لو خايف.. تحميه.
في الجنة يا بوي مع النبين
أنا في المعسكر.. معاي أولاد من كل القبائل.. كلنا برجلين مقطعة.. كلنا بقلوب مقطعة.. القبيلة ما نفعتنا.. القبيلة هي القطعتنا.
ودا ال أخدناه من المرتزقه الـ علي الوطن والجيش هاجمين وربنا اكيد عنده النصر والفتح المبين
يا كل السودان
*اتّحدوا.. عشان الباقي من أهلنا..*
لسه في أمهات حية.. لسه في أطفال زي أحمد وفاطمة.. لسه ما ماتوا.. لسه ممكن نلحقهم.
لو ما اتحدنا الليلة.. بكرة حنبقى كلنا في معسكرات.. برجل واحدة.. بلا بيت.. بلا أهل.
*تعالو نبني ونحمي وطننا.. ونبذ العصبية.. ونقضي على المليشيات المرتزقة..*
الوطن ما بيبنوهو المليشيات المرتزقة.. المليشيات البتجي من برا.. البتأجر سلاحها عشان تقتلنا.. وتسرق دهبنا.. وتخلي أولادنا يموتو.
الوطن بيبنوهو أولادو.. بالمحبة.. مش بالحقد.
أنا لا داير انتقام.. انتقامي ما حيرجع أبوي وأمي.. لكن وحدتكم.. حتخلي ما في يوسف تاني يفقد رجلو.. وما في أحمد وفاطمة تاني يموتو.
قولوا بصوت واحد.. لا للقبلية.. لا للعنصرية.. لا للمرتزق البيقتلنا بقروش الغريب.
قولوا.. نعم للسودان الواحد.. من الجنينة للخرطوم.. من كسلا للفاشر.. من مدني لبورتسودان.
*أنا يوسف..*
ودي صرختي ووجع قلبي الحزين
كنت داير أبقى دكتور.. وهسه بقيت برجل واحدة.. لكن لسه عندي حلم جديد..
حلمي.. أنكم تسمعو صوتي.. وتتوحدوا.. وترجعو تبنوا البيت الكبير.. بيت السودان.. البيت الفيهو شجرة نيم.. وشاي لبن.. وكرة شراب.. وما فيهو دم.
*يا سودانيين.. كفاية دم.. كفاية فرقة.. اتوحدوا عشان الباقي من أهلنا..*
ودا أنا
*أخوكم الصغير.. يوسف.. من معسكر أدري.. برجل واحدة.. وقلب واحد بحب السودان كلو.*
ودا عنواني ابعتولي لما يجي النصر القريب
😭. 😭 😭 😭 😭.



