Uncategorizedمقالات

بين السطور .. هيثم الريح يكتب / محافظ المركزي الجديد

حيث
في خطوة تاريخية أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي قراراً قضى بتعيين الأستاذة آمنة ميرغني محافظاً للبنك المركزي السوداني لتصبح أول امرأة سودانية تتقلد هذا المنصب الرفيع في تاريخ البلاد.

هذا القرار يمثل علامة فارقة في مسيرة تمكين المرأة السودانية، ويعكس التزاماً حقيقياً بمبدأ المساواة وتقدير الكفاءات بغض النظر عن الجنس. فالسيدة آمنة وإن كنت شخصياً لم أتحقق بعد من سيرتها الذاتية بشكل مفصل إلا أن معرفتي بأنها كانت عضواً بمجلس إدارة مصرف الساحل والصحراء يشير إلى خبرة مالية ومصرفية تؤهلها لهذا المنصب الحساس.

ما يبعث على الارتياح في هذا التعيين هو الإيمان بقدرة المرأة السودانية على إحداث الفرق في أي مهمة توكل إليها، خاصة في المجالات المالية والمصرفية. فالتجارب العالمية والمحلية أثبتت أن النساء في المواقع المالية غالباً ما يكن أكثر حرصاً وأقل ميلاً للفساد إن لم يكن الأمر منعدماً تماماً.

هذا القرار يمثل انتصاراً حقيقياً لإرادة المرأة السودانية وتعزيزاً لمبدأ المساواة الجوهرية، بعيداً عن شعارات الجندر والخطابات السياسية الضيقة.

غير أن الملاحظ، وكما هو الحال مع أي تعيين جديد، تبرز ظاهرة مقلقة تتمثل في (الغرف الظلامية) التي تبدأ فوراً في البحث عن أي ثغرة في سيرة المُعَيَّن، و(تنهش) في تاريخه المهني والشخصي، مصحوبة بإيحاءات تجريمية وتهم غير موثقة.

هؤلاء الذين جعلوا من أنفسهم رقباء غير مُعْتَمَدين، واختصاصهم الوحيد في الحياة هو التقاط العيوب ونشر الشكوك
فإلى متى ستستمر هذه الثقافة الهدامة؟
و إلى متى سنظل أسرى التشكيك في كل كفاءة؟ وإلى متى سنسمح لهذه الأصوات أن تقّوض ثقتنا في مؤسساتنا وكفاءاتنا؟

تعيين آمنة ميرغني يمثل فرصة حقيقية للتغيير ليس فقط في السياسات النقدية والمالية ولكن أيضاً في ثقافتنا المجتمعية تجاه المرأة والكفاءة.
فلندع لهذه الكفاءة الفرصة لتثبت نفسها، ولنكن جميعاً سنداً داعماً لكل جهد يخدم بلدنا ويسهم في بناء مستقبل أفضل.

سطر أخير

سألت أحد الظرفاء عن رأيه في التعيين الجديد
فقال لي (السنة دي حقت النسوان)

الرؤية برس

في الرؤية برس، نحن أكثر من مجرد موقع إخباري. نحن منصة إعلامية مستقلة نطمح إلى تقديم تغطية دقيقة، شاملة، وموثوقة للأحداث التي تمس حياتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى