
فرج حجاج.. سلسلة الوعي.. أصل الحكاية… السودان من أزمة الحرب إلى فرصة الدولة
سلسلة الوعي أصل الحكاية
🇸🇩 🇪🇬
السودان..
من أزمة الحرب إلى فرصة الدولة*
يعيش السودان اليوم لحظة مفصلية.. لحظة يمكن أن تكون نهاية وطن.. أو بداية دولة.
سياسياً.. المشهد معقد لكنه واضح. الحرب التي اندلعت في أبريل صنعت واقعاً جديداً.. واقع دولتين في دولة واحدة. هناك سلطة شرعية عادت إلى الخرطوم وأم درمان وبورتسودان.. يقودها الجيش كمؤسسة وطنية.. ومعها حكومة مدنية برئاسة البروفيسور كامل إدريس.. سميت حكومة الأمل.. تحاول أن تعيد للدولة وجهها المدني بعد سنوات من الفراغ.
وفي المقابل.. هناك حكومة موازية في أطراف دارفور.. تسمي نفسها حكومة تأسيس.. تريد أن تشرعن الانقسام وتفرض أمراً واقعاً بقوة السلاح.. لا بقوة الدستور.
هذا الانقسام هو أصل كل أزمات السودان. فلا تنمية مع سلاحين.. ولا اقتصاد مع حكومتين.. ولا سيادة مع جيشين.
اقتصادياً.. السودان يدفع فاتورة الحرب مضاعفة. الجنيه فقد قيمته وفقد ثقة الناس فيه.. وأصبح هناك سعر في البنك وسعر آخر أضعافه في السوق.. والتضخم يأكل مرتبات المعلمين والموظفين.. والأسواق ترتفع كل يوم لأننا نستورد أكثر مما نصدر.. ونستهلك أكثر مما ننتج.
الدولة التي كانت تملك مشروع الجزيرة والذهب والصمغ العربي والنفط.. أصبحت اليوم تبحث عن كيفية ضبط سعر الوقود.. وكيفية إيقاف الجبايات العشوائية على الطرق.. وكيفية تأمين الموسم الزراعي. الحكومة بدأت بخطوات مهمة مثل إيقاف التحصيل غير القانوني.. وميكنة الإيرادات.. ومراجعة قانون النفط.. وفتح شراكات جديدة.. لكن كل هذه الخطوات ستبقى مسكنات.. إذا لم نعالج المرض الأصلي.. وهو غياب وحدة الدولة.
*طريق إنقاذ السودان.. غداً أفضل*
السودان لن ينقذه الخارج.. ولن تنقذه المليشيات.. ولن تنقذه شعارات القبيلة والعنصرية. السودان سينقذه السودانيون فقط.. عندما يقفون خلف مؤسسات دولتهم.
وخارطة الطريق لغد أفضل تبدأ من هنا:
*أولاً: وحدة الصف.. هي الاقتصاد نفسه*
لا يمكن أن نبني مصنعاً والمليشيا تحرق مدينة.. ولا يمكن أن نزرع قمحاً والسلاح يمنع الحصاد. الحل الأول هو: لا سلاح إلا سلاح الدولة.. وجيش وطني واحد هو الحامي للدستور والحدود. كل سلاح خارج الدولة هو استثمار في الفقر.
*ثانياً: الوقوف خلف مؤسسات الدولة.. لا خلف الأشخاص*
السودان يحتاج دولة مؤسسات.. لا دولة أفراد. عندما نقف خلف وزارة المالية.. ووزارة الزراعة.. والبنك المركزي.. والقضاء.. فنحن نحمي قوت أولادنا. المؤسسة تبقى.. والشخص يذهب. التنمية المستدامة لا تأتي بحكومة تأسيس هنا وحكومة أمل هناك.. تأتي بحكومة واحدة شرعية يدعمها كل الشعب.
*ثالثاً: نبذ العصبية والقبلية.. والعودة لمثلنا السوداني*
“أيد على أيد.. تجدع بعيد”. السودان لن يبنيه الجعلي وحده.. ولا الزغاوي وحده.. ولا الشايقي وحده. يبنيه السوداني مع أخيه السوداني. القبيلة للتعارف.. لا للحكم.. ولا للحرب.
*رابعاً: اقتصاد الإنتاج.. لا اقتصاد المساعدات*
السودان ليس دولة فقيرة.. السودان دولة غنية منهوبة ومنهكة. لدينا أرض لو زرعناها لأطعمنا أفريقيا كلها.. ولدينا ذهب لو أحسنا إدارته لأغنانا.. ولدينا شباب لو علمناهم لصنعوا المعجزات. الحل هو العودة للإنتاج.. ودعم المزارع في الجزيرة.. والمنقب في الشرق.. والصانع في الخرطوم.
*خامساً: المصالحة السودانية – السودانية*
لا بد من حوار سوداني سوداني حقيقي.. لا يقصي أحداً.. إلا من حمل السلاح ضد شعبه. حوار يضع السلاح.. ويرفع الوطن.
وكلمتنا:*
السودان اليوم مثل الطفل يوسف.. جريح.. برجل واحدة.. لكن قلبه ينبض.. ويريد أن يعيش.
وغداً.. السودان يمكن أن يكون أفضل.. عندما نتوحد.. ونقف خلف دولتنا.. ونبنيها بأيدينا.. لا بأيدي المرتزقة.
فنحن نستحق ان نكونً
السودان بلدنا.. ونحن فرسانه.. وغداً.. سنرجع لنغني.. شليل وينو.. تحت شجرة النيم.. في حوش بيتنا الكبير.. بيت السودان الواحد.
فهل يستيقظ المراد السوداني من جديد
🇸🇩 معا نستطيع 🇸🇩



