
فرج حجاج… سلسلة الوعي… أصل الحكاية…. كلنا إلى زوال .. ويبقى الوطن
سلسلة الوعي أصل الحكاية
🇸🇩 🇸🇩
*كلنا إلى زوال*
وسيبقي الوطن
باسم كل حجر استُخدم في الهدم دون بناء..
وباسم كل شجرة أُلقى بها في النار لتكون وقوداً للفتنة والاشتعال..
وباسم كل نقطة مياه أُهدرت فأغرقت الناس بدل أن ترويهم..
وباسم كل قطرة دم كان يجب أن تكون طوق نجاة.. فأُهدرت وأُريقت بسبب الفتنة والفوضى والأطماع..
وباسم كل طفل اغتيلت طفولته.. ولم يعد يعرف شكل المدرسة ولا حتي الحياة ..
وباسم كل أم ثكلى.. وأب مكلوم.. وشيخ طاعن في السن لا حول له ولا قوة.. مهضوم الحق.. ضعيف مقهور..
باسم الوطن جميعاً.. بكل أرضه.. وبكل سمائه.. بكل أركانه.. بكل ما فيه من قوة ومن ضعف.. وبكل دار عباده
نناديكم..
*ننادي أصحاب الفتنة.. أطراف الصراع..*
أما كفاكم دم؟
أما شبعتم طمعاً؟
أما شبعتم من نهب ثروات السودان؟ ذهباً.. ونفطاً.. ورجالاً.. وتاريخاً؟
ألم تسألوا أنفسكم.. إلى أين؟ولمتي؟
حجر تهدمون به بيت مواطن.. سيأتي يوم وتبنون به قبركم بأيديكم..
شجرة تحرقونها اليوم لتطبخوا عليها فتنتكم.. غداً لن تجدوا ظلها يوم تحتاجون الظل..
دم تسفكونه اليوم من أجل كرسي.. غداً سيسيل منكم أمام محكمة لا يُظلم فيها أحد..
أيها المتصارعون..
إنكم لا تتقاتلون على ملك دائم.. إنكم تتقاتلون على وهم زائل..
الكرسي زائل..
السلاح زائل..
الذهب الذي جمعتموه من دماء الناس زائل..
الرتَب التي علقتموها على أكتافكم بغير حق زائلة..
البيانات التي تذيعونها كل مساء زائلة..
*كلنا إلى زوال..*
هل تعلمون ما الذي سيبقى؟
سيبقى هذا الوطن.. جريحاً.. لكنه باق..
وسيبقى هذا الشعب.. مكلوماً.. لكنه باق..
وسيبقى السؤال معلقاً في رقابكم إلى يوم الوعيد: ماذا فعلتم بالسودان؟
أما تعرفون أن هناك يوماً محتوماً.. الكل فيه سيفنى.. الكل فيه سيترك ما جمع وما حصد وما تولى من مناصب ليلقى ربه؟ سواء آمن بالحساب أو كفر به.. فالموت حق.. والوعيد حق..
الدنيا أيامها معدودة.. والملك زائل زائل..
فيا من تحملون السلاح في وجه أخيكم..
ويا من تجلسون في الفنادق تقتسمون الوطن كأنه غنيمة..
ويا من تشعلون النار في دارفور وفي الخرطوم وفي كردفان ثم تتباكون على الوطن..
أما آن لكم أن ترجعوا؟
أما آن لكم أن تفهموا؟
أما آن لكم أن تستوعبوا أننا كلنا إلى زوال؟
*أما آن لنا أن نتوحد كسودانيين؟*
أن نقف صفاً واحداً لغد أفضل.. كي نبرئ ذمتنا جميعاً أمام الله.. وأمام أطفالنا.. وأمام هذا النيل الذي يجري منذ آلاف السنين ولم يرَ أبناءه بهذه القسوة من قبل..
رسالتي ليست ضعفاً.. رسالتي استعطاف وطني.. من قلب سوداني يتمزق..
ضعوا السلاح..
تعالوا إلى كلمة سواء..
تعالوا نبني بذات الحجر الذي هدمنا به..
تعالوا نزرع بذات الشجرة التي أحرقناها..
تعالوا نطهر بذات المياه التي أهدرناها..
فوالله.. لن ينفعكم ذهب.. ولن تشفع لكم بندقية..
*الذي سينفعكم يوم الحساب.. هو أنكم حقنتم دماً.. وجبرتم خاطر أم.. ومسحتم دمعة طفل.. وأعدتم للسودان ابتسامته.*
كلنا إلى زوال.. ويبقى الوطن.
فاختاروا
.. هل تريدون أن تذكروا كمن هدم.. أم كمن بنى؟




