
بين السطور .. هيثم الريح يكتب/مخرج الروائع شكر الله خلف الله: حين يصبح الفن رسالة
شكرالله خلف الله ذلك الاسم الذي ارتبط بأجمل ما أنتجته الشاشة السودانية من برامج وسهرات وليالٍ ثقافية وفنية يضيف اليوم إنجازاً جديداً إلى سيرته الحافلة بنيله درجة الماجستير من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.
نال المخرج والمسرحي القدير شكرالله خلف الله درجة الماجستير بعد مناقشة رسالته العلمية الموسومة بـ (استخدام الدراما في تعزيز العملية التعليمية) في خطوة تعكس وعياً عميقاً بأهمية توظيف الفنون في خدمة قضايا التربية والتعليم وتؤكد أن الدراما ليست مجرد أداة تسلية بل رسالة سامية تحمل في طياتها أبعاداً تربوية ومعرفية
لم تأت هذه الدرجة العلمية عفواً بل كانت ثمرة رحلة بحثية امتدت لأكثر من عام ونصف من الدراسة والتمحيص لتخرج الرسالة إلى النور محملة برؤية أكاديمية رصينة تجمع بين خبرة المخرج الميدانية وعمق البحث النظري
ارتبط اسم شكرالله خلف الله أو (مخرج الروائع) كما يعرفه الوسط الإعلامي بالعديد من البرامج الاجتماعية والثقافية والمنوعات التي جعلت منه نجماً يسطع في سماء الإخراج التلفزيوني فقد ظل صامداً في حوش التلفزيون القومي سنوات عدة احدث فيها أثراً عظيماً في ترقية الشاشة السودانية بالروائع المُدهشة
وهو صانع محتوى فريد من نوعه أسهم عبر رحلة السنوات في رفد المكتبة السودانية ولا نقول مكتبة التلفزيون فحسب بالبرامج الخالدة التي وثقت لحقب مختلفة من عمر الدولة السودانية، تاركاً بصمة واضحة في دنيا الإخراج التلفزيوني
انتماؤه للمسرح والدراما لم يكن منبتاً عن عمله التلفزيوني بل انعكس بوضوح في لمساته الإخراجية التي تعمد إلى خلق واقع بصري يحكي عن الوجدان السليم والتمسك بقيم المجتمع والمدافعة عن الموروث ونقله في قوالب مواكبة للأجيال المتعاقبة.
فهو في الدراما أسّس لقاعدة (الزمن السوداني الممتد) رافضاً إيقاع القطع السريع المستورد ومختاراً (الصبر البصري) ليمنح المشاهد فرصة أن يعيش اللحظة لا أن يمر عليها مروراً عابراً
يكفي أن يكون شكرالله حاضرا في أي محفل، فذلك وحده يعكس مدى أهمية ذلك المحفل وحيويته فهو بحضوره يمنح الفعالية ثقلاً ومعنى
اهتمام شكرالله ببرامج الأطفال لم يكن وليد الصدفة بل نابع من تكوين فكرة الإعلام عنده بأنه تربية في المقام الأول ورسالة سامية في الصدق والأخلاق والشفافية والمواكبة هذا التصور العميق للدور الرسالي للإعلام هو ما دفعه طوال مسيرته إلى تقديم محتوى هادف يغذي العقل والروح معاً ويؤسس لجيل يعي قيم مجتمعه ويدرك مكانته في العالم
إن حصول شكرالله خلف الله على درجة الماجستير في توظيف الدراما لتعزيز العملية التعليمية يفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة الجدلية بين الفنون والتربية. فالدراما في رؤيته، ليست رفاهية ثقافية بل أداة تعليمية فاعلة قادرة على تحويل المعرفة المجردة إلى تجربة حية ومعاشة تعلق في الذاكرة وتؤثر في السلوك
نبارك للعزيز شكرالله خلف الله نيله هذه الدرجة العلمية ونشد على يديه لمواصلة المسير، وندعو له بدوام التوفيق والنجاح، وعسى أن يكون هذا الإنجاز محطة جديدة في مسيرة عطاء لا تنضب وخطوة على طريق العروج إلى أسمى المراتب في خدمة الفن والوطن.
ألف مبرووك (شكوكو) ومزيداً من التألق والإبداع



