
مناهل فيصل مدني تكتب/ المغترب : قبل وبعد (وجع مابتقال)
قبل
كان المغترب شايل شنطتو وطموحو وماشي.
طالع يأسس نفسو، يبني بيت، يتزوج، يعلم أولادو.
شايل حلم بسيط: “أغترب كم سنة وأرجع أرتاح
فى بلدي”.
كان بيحسبها بالريال والدولار، وبيحرم نفسو من القهوة عشان يحول قسط البيت.
بعد
بقى المغترب هو “البنك” بتاع الحلة كلها.
بقى شغال عشان أهلو… والقريب والبعيد والجار.
الحرب قامت، الحوالات بقت ما رفاهية بقت “إنقاذ”.
عندو دواء، عندو إجار، عندو موية، عندو فطور.
التلفون ما بيفصل: “يا ولدي حول لينا”، “يا أخوي عليك الله فك زنقة”.
بقينا نستغلو…
عشان يعرس لينا، عشان يجيب خروف السماية، عشان نفرش الصالة، عشان نطلع رحلة.
بقينا نهلكو عشان نحن نعيش في رفاهية وهو هناك براهو في غرفة مشتركة بياكل اندومي.
*السؤال البوجع: ليه؟*
ليه بننسى إنو المغترب ده برضو عندو أحلام؟
ليه حولناه من “إنسان” لـ “صراف آلي”؟
الظروف صعبة ونحنا كلنا في مركب واحد، صاح. والواجب موجود وصلة الرحم ما بنقدر نقطعها.
لكن في فرق بين “السند وقت الشدة” وبين “الاستنزاف كل يوم”.
المغترب ما منجم دهب. المغترب بني آدم تعبان، شغال 12 ساعة، ساكن بعيد عن أهلو، ونفسو يرجع ويلقى بلدو واقفة معاهو ما واقفة فوق ضهرو.
*الكلمة الأخيرة*
يا أهلنا… ساعدوه ما تستغلوه.
اسألو عنو قبل ما تسألو عن الحوالة.
قدرو غربتو وتعبو.
لأنو اليوم هو سندكم، وبكرة من حقو يلقى سند.
وربنا يرد كل مغترب لبلدو سالم غانم، ويرفع البلاء عن السودان.



