
فرج حجاج… سلسلة الوعي.. أصل الحكاية..من يريد سرقة السودان من السودانيين ؟
سلسلة الوعي أصل الحكاية
🇸🇩 🇸🇩 🇸🇩 🇪🇬 🇪🇬 🇪🇬
*محاولات السيطرة على الشخصية السودانية.. من يريد سرقة السودان من السودانيين؟*
السودان ليس دولة فقيرة.. السودان دولة غنية.. نُهبت.. وشعب غني.. أُريد له أن يفتقر.
وأصل الحكاية كلها.. ليس صراع سلطة بين جنرالين.. كما يروج الإعلام.. أصل الحكاية هو محاولة قديمة ومستمرة.. للسيطرة على *الشخصية السودانية* نفسها.. وتحويلها من شخصية منتجة.. حرة.. عزيزة.. إلى شخصية تابعة.. مكسورة.. تطلب المعونة.
فكيف حدث ذلك؟
*أولاً: ما قبل الصراع.. كيف تم تفكيك الشخصية السودانية؟*
الشخصية السودانية الأصلية كما نعرفها.. هي شخصية فريدة:
– *كرم لا يوصف.. وشجاعة لا تهاب.. وعزة نفس لا تشترى.*
– إنسان متدين بفطرته.. صوفي يحب آل البيت.. مسالم.. لا يعرف التطرف.
– إنسان مثقف.. يقرأ.. يحفظ الشعر.. والخرطوم كانت عاصمة الثقافة العربية.
– إنسان منتج.. يزرع.. ويرعى.. أرضه تكفي غذاء العالم العربي كله.
ماذا فعلوا بهذه الشخصية قبل الحرب بسنوات طويلة؟
*1- سيطرة الأيديولوجيا على الهوية:*
منذ 1989.. تم اختطاف السودان وتحويله من دولة وطنية إلى دولة أيديولوجية. مشروع “الإنقاذ” لم ينقذ السودان.. بل حاول تغيير شخصيته. حولوا السوداني الطيب المتدين بطبيعته.. إلى سوداني مسيس.. مصنف.. إما معنا أو ضدنا. قسموا المجتمع.. فصل الجنوب.. وأشعلوا دارفور.. وقتلوا فكرة أن السودان للجميع.
*2- سيطرة الاقتصاد الريعي على الإنتاج:*
السودان يملك 200 مليون فدان صالحة للزراعة.. و 120 مليون رأس ماشية.. ونيلين.. وذهب. لكن تم تجريف المشاريع الكبرى: مشروع الجزيرة.. أكبر مزرعة قطن في العالم.. دُمّر. السكة حديد.. دُمرت. الخطوط الجوية السودانية.. دُمرت.
لماذا؟ حتى يتحول السوداني من منتج يزرع ويصنع.. إلى موظف ينتظر راتبه.. وتاجر ذهب يهربه.. ومهرب سلاح. تم قتل روح الإنتاج في الشخصية السودانية.
*3- سيطرة الخارج على القرار:*
أصبح السودان ساحة مفتوحة. كل دولة لها وكيل. كل محور له ميليشيا. ذهب السودان يُهرب إلى الخارج.. وقراره السياسي يُصنع في الخارج. وأصبح المواطن السوداني يشعر أنه غريب في وطنه.. لا يملك قرار أرضه ولا ذهبه.
هذه كانت مرحلة ما قبل الصراع.. تفكيك بطيء.. وممنهج.. للشخصية السودانية.
*ثانياً: أثناء الصراع.. محاولة الكسر النهائي*
عندما اندلعت حرب 15 أبريل 2023.. لم تكن حرباً على السلطة فقط.. كانت حرباً على ما تبقى من الشخصية السودانية.
– *تهجير قسري لكسر الارتباط بالأرض:* أكثر من 12 مليون سوداني نزحوا داخل وخارج السودان. الهدف ليس فقط إفراغ المدن.. بل كسر علاقة السوداني بأرضه وبيته وحيه. الإنسان الذي يفقد بيته.. يفقد جزءاً من شخصيته.
– *نهب ممنهج لكسر عزة النفس:* نهب البيوت.. والبنوك.. والمصانع.. والسيارات. لم يكن نهباً عشوائياً.. كان رسالة: أنت لم تعد عزيزاً في بيتك. حتى تتحول الشخصية العزيزة.. إلى شخصية تبحث عن خيمة إغاثة.
– *خطاب كراهية لتقسيم الشخصية:* تم تغذية خطاب عنصري بغيض: عربي ضد زرقة.. شمال ضد غرب.. جيش ضد دعم.. حتى يكره السوداني أخاه السوداني. الشخصية السودانية التي كانت تفتح بيتها للغريب.. أصبحت تخاف من جارها.
– *إعلام خارجي يريد صناعة سوداني جديد:* سوداني يرى بلده ميؤوساً منها.. ويحلم فقط بالهجرة.. باللوتري.. بالسمبك إلى أوروبا. سوداني يصدق أن الحل لن يأتي إلا من الخارج.. من مبادرة جدة أو المنامة أو جنيف.. وليس من داخله.
هذه هي محاولة السيطرة النهائية: أن تقتنع أنت.. أنك لا تستطيع أن تحكم نفسك.
*ثالثاً: الرؤية لمستقبل أفضل.. كيف نستعيد الشخصية السودانية؟*
السودان لن يعود بالسلاح فقط.. السودان سيعود عندما تعود شخصيته.
ومستقبل السودان الأفضل.. يبدأ بخمسة قرارات شجاعة.. يجب أن يتخذها السودانيون أنفسهم.. لا أحد غيرهم:
*1- سودان الهوية الجامعة لا الأيديولوجيا:*
لا دولة إسلامية متطرفة.. ولا دولة علمانية مستوردة.. السودان هو السودان. هوية وسطية.. تجمع بين الدين والتسامح.. بين العروبة والأفريقانية. دستور يقول: كلنا سودانيون.. قبل أن نكون أي شيء آخر.
*2- سودان الإنتاج لا الذهب المنهوب:*
يجب أن يعود مشروع الجزيرة.. يجب أن يعود القطن طويل التيلة.. يجب أن يعود السودان سلة غذاء العالم. الذهب يجب أن يخرج عبر بنك السودان المركزي.. لا عبر حقائب مهربين. من يملك قمحه.. يملك قراره.. ومن يهرب ذهبه.. يهرب مستقبله.
*3- جيش واحد.. وطن واحد:*
لا يمكن أن يكون هناك جيشان في دولة واحدة. تجربة الدعم السريع يجب أن تنتهي إلى الأبد.. لا دمج صوري.. بل حل كامل.. وبناء جيش وطني مهني واحد.. عقيدته حماية الحدود.. لا حكم الشعب. والسلاح يجب أن يكون في يد الدولة فقط.
*4- عدالة انتقالية لا انتقام:*
السودانيون لا يريدون محاكم ثأر.. يريدون عدالة تكشف الحقيقة.. وتحاسب من قتل ونهب.. وتعوض الضحايا.. وتجبر الضرر. بدون عدالة.. لن يعود النازح لبيته.. ولن يثق أحد في الآخر.
*5- قرار وطني مستقل.. وعلاقات متوازنة:*
السودان ليس تابعاً لأحد.. لا لمحور خليجي.. ولا لمحور إيراني.. ولا لمحور غربي. علاقاته مع مصر والسعودية والإمارات وتشاد وإثيوبيا يجب أن تكون علاقات مصالح متبادلة.. لا علاقات تبعية. قاعدة ذهبية: مرحباً بكل من يساعدنا.. ولا أهلاً بمن يريد أن يحكمنا.
*يا أهل السودان..*
أنتم لستم شعباً فقيراً ينتظر الإغاثة.. أنتم شعب غني.. سُرقت ثروته.. وكُسرت إرادته.. لكن لم تمت شخصيته.
الشخصية السودانية الأصيلة.. الكريمة.. العزيزة.. المنتجة.. لا تزال موجودة.. في كل أم سودانية صابرة في معسكر نزوح.. وفي كل شاب سوداني يرفض أن يحمل السلاح ضد أخيه.. وفي كل فلاح لا يزال يزرع رغم القصف.
استعيدوا شخصيتكم.. يستعيد السودان نفسه.
*فالسودان لا يحتاج من ينقذه من الخارج.. السودان يحتاج أن يعود السودانيون إلى أنفسهم.*
*حفظ الله السودان.. وحفظ الله السودانيين.. وحفظ الله كل وطن عربي جريح.*


