
بين السطور … هيثم الريح يكتب / سيوف مصقولة في ليالي العاصفة .. العميد الركن مدثر عثمان عبدالرحمن
في زمن تتلاطم فيه الأمواج على صخور الدولة وتتشابك فيه ظلال الخطر مع وهج التحدي، يبرز رجال لا تُحصيهم القوائم ولا تُحيط بهم الأضواء
رجال يحملون أوطانهم في صدورهم وأرواحهم على أكفهم يمشون على جمر المصير بخطى الواثقين ويصافحون الموت كأنه نديم حميم
من أولئك الذين ستخطهم أقلام التاريخ بمداد من ذهب *العقيد الركن مدثر عثمان عبدالرحمن* ذلك الضابط الذي جعل من روحه وقودًا لسيادة وطنه ومن دمه ماءً لشجرة عزته.
لم يكن العقيد مدثر مجرد ضابط في الجيش السوداني، بل كان حضورًا استثنائيًا في أكثر لحظات الوطن احتياجًا لأبنائه المخلصين حين اشتدت المحن وتاهت البوصلة في عتمة الأحداث، كان هناك، متجردًا من كل شواغل الدنيا مجردًا من كل رغبات النفس، مُلبّيًا لنداء الواجب بارًّا بالقسم المقدس الذي أداه في أول يوم ارتدى فيه زيّ العسكرية حافظًا للعهد الذي قطعه على نفسه أن يكون سورًا منيعًا وعينًا ساهرة وسيفًا بتارًا في وجه كل من يمسّ سيادة هذا البلد
في تلك الساعات العصيبة التي تحتاج إلى جسارة لا تعرف التردد وبسالة لا تلين وفداء لا يحسب حسابًا كان العقيد مدثر في الحلقة الأولى لرأس الدولة يؤدي مهامًا لا يستطيع القيام بها إلا من حاز المهارة الفائقة، والدقة المتناهية، واليقظة الدائمة التي لا تنام إنها مسؤوليات تحتاج إلى قلب لا يخاف، وعقل لا يخطئ، وإرادة لا تنكسر، وكلها صفات اجتمعت في هذا الرجل الذي جعل من الصمت قوة، ومن الأداء الباهر لغةً يتحدث بها عن وطنيته.
ليس العقيد مدثر وحده في هذه المعركة الشريفة بل هو نموذج لرجال اختصهم الله بصفات نادرة، وقلّدهم بأوسمة لا تُرى بالعين، بل تُقرأ في أفعالهم وتجلياتهم الشجاعة التي تهز الجبال، والبسالة التي ترعب الأعداء، والفداء الذي يكتب الخلود إنهم جنود لا يعرفون المستحيل، ولا ينامون على وتر الخوف، بل يجعلون من التضحية منهج حياة، ومن حماية الوطن غاية تعلو على كل غاية
وجاء التكريم مستحقًا، حين منح فخامة رئيس مجلس السيادة القائد العام وسام الشجاعة من الطبقة الثانية للعقيد الركن مدثر عثمان عبدالرحمن، ليكون هذا الوسام اعترافًا رسميًا بأدوار ظل الرجل يطلع بها في صمت بعيدا عن الأضواء، بعيدا عن التصفيق الإعلامي لكنه قريب من قلب الوطن ونبضه. إنه تكريم لرجل استحق التكريم، وتتويج لمسيرة حافلة بالعطاء، وإعلان بأن الدولة لا تنسى أبناءها المخلصين، وأن السيادة تُصنع بسواعد من يحملونها في قلوبهم قبل أيديهم.
إننا إذ نبارك لسعادة العقيد الركن مدثر عثمان عبدالرحمن نيله هذه الثقة الغالية، فإننا نؤكد أنه أهل لهذا التكريم وأكثر فهو الرجل الذي جعل من الوطن عشقًا ومن الخدمة عبادة ومن التضحية وسامًا لا يعلوه وسام نسأل الله أن يوفقه في مهامه وأن يحفظه ذخرًا للوطن وأن يجعل خطاه موزونة بالخير والنصر ليبقى السودان عزيزًا كريمًا، برجاله الذين يكتبون أمجاده بحروف من نار ونور
تحية إلى العقيد مدثر وإلى كل الاوفياء الذين يصنعون النصر في صمت ويتركون لأيامنا أن تتذكرهم حين تحلو وحين تعسر.


