
بين السطور…. هيثم الريح يكتب/ من كيكل إلى السافنا: نافذة العودة تفتح أمام الهاربين من التمرد
بدأ المشهد يتكشف بوضوح حيث سجلت الأيام الأولى لعودة العائدين من صفوف التمرد نقطة تحول فارقة لم تكن مجرد استسلامات فردية، بل إنهياراً لعناصر كانوا يشكلون عموداً فقرياً في مليشيا الدعم السريع.
القصة لم تبدأ عند كيكل ولن تنتهي بالسافنا وما بعده كل يوم يصحو فيه عنصر من سُكرة المليشيا ويصطدم بحقيقتها الزائفة، يختار طريق العودة قبل أن تندفع به ريح الانهيار
المصادر الميدانية تؤكد أن المليشيا تشهد تفككاً مطرداً في بنيتها الأساسية. انقطاع خطوط الإمداد، وغياب القيادة الميدانية، وتناقض الأوامر العسكرية، كلها مؤشرات على أن كياناً كان يراهن على العنف والترهيب أصبح يقف على أعتاب الهاوية.
العائدون الجدد يروون تفاصيل صادمة عن أوضاع المقاتلين داخل المعاقل الأخيرة: جوع، عطش، ووعود زائفة من قيادات هاربة أو مختفية.
حقيقة باتت مؤكدة: ،(موسم الهجرة إلى الشمال) سيستمر لكل من يصحو من كابوس المليشيا، العودة ليست مجرد قرار فردي، بل واجب وطني رغم قساوته على المتضررين وعلى متخذ القرار إلاّ انه لامناص عن وقف الحرب إلاّ بالاستسلام والتسليم لسلطة الدولة،أبواب المصالحات مفتوحة، والطريق ما زال آمناً لمن يضع السلاح ويأتي تائباً لنداء الحق ويقف في صف الوطن في وجه وهمٍ دُمِّر بالكذب والتمويل القذر.
الخرطوم ليست وحدها من تحارب المليشيا، المجتمع الدولي بدأ يطبق الخناق على ما بات يُعرف بـ(الحكومة الموازية) عقوبات، تحقيقات دولية، وتحركات دبلوماسية مكثفة تقطع الطريق على من راهن على التهريب والمرتزقة. المليشيا تخطو بتمهل نحو دائرة العزلة، واليوم الذي كانت فيه تتلقى الأوامر عبر الإشارات المشفرة، باتت تبحث عن مخرج لا تجده.
زيارة الرئيس السيسي الأخيرة إلى الإمارات لم تكن عادية. حملت في طياتها نذْراً واضحاً لمحمد بن زايد لا مجال للإمارات سوى أن ترفع يدها عن تمويل المرتزقة في المنطقة، وتكف أذاها عن الناس الرسالة وصلت، والكرة الآن في ملعب أبوظبي.
المشهد العالمي ليس كما كان، القوى العظمى تتقارب، تحالفات تتشكل، وأخرى تموت
الحقيقة الأثيرة التي تتأكد يوماً بعد يوم ان ليس هناك عدو دائم ولا صديق دائم
من يظن أنه يستطيع شراء ولاء مليشيا وأن يمر دون حساب، سيجد نفسه يوماً شريكاً في جريمة لا شريكاً في نصر
على الأرض، الجيش السوداني يتقدم لا تراجع، ولا تردد مناطق كانت تحت سيطرة المليشيا تعود للدولة، وسيادة السودان تنتصر سلاحاً وسياسة ودبلوماسية
ومع توقف الإمداد الإماراتي نهائياً (وهو ما بدأت بوادره تظهر ) لن يبقى من المليشيا سوى ذكرى قاتمة، قصة خيانة في تاريخ أسود، تُروى للأجيال كدرس في كيف يمكن للتمويل الخارجي والهيام بالسلطة أن يدمروا بلداً، ثم يتركوا أشلاءه لمن يبني من جديد
آخر السطور
الخلاصة أن عودة العائدين بدأت في بكيكل ولن تنتهي بالسافنا، كل يوم يمر يثبُت أن المليشيا ليست مشروع دولة، بل صفحة ستمر ولن تتكرر
السودان يتعافى، وكل من راهن على تمزقه سيدفع الثمن.



