مقالات

الأمير محمد إبراهيم مادبو يكتب/ الحقيقة … العرب هم الأقوى في دارفور

بسم الله الرحمن الرحيم
الأربعاء/2/ديسمبر/2025
إن منظور الحكومة وتقييمها للحلفاء في ظل هذه الحرب والظروف الحالية يجب أن يتغير وتنظر بالمنظار الحقيقي وتكيل بالمكيال الحق.

إن رضينا أو أبينا، نجد إن الأقوى في دارفور هم العرب وهم الذين يقودون الحرب وهم الآن الذين يناصرون المتمرد حمتي الذي يدعم من الخارج ومن عدد من الدول، وهناك من يسانده بالدعم الكامل.

ولكن الذي ساعد في طول أمد الحرب هو دعم العرب وامتدادهم اللا متناهي من جذورهم العربية الممتدة. نرى من ذي اندلاع الحرب الهجرة للمقاتلين من العرب من دول إفريقيا، وهذا امتداد العرب، وبالذات الرزيقات من الماهرية والمحاميد والمسيرية والتعايشة والبني هلبا وغيرهم من الذين جاؤوا من ليبيا والنيجر وتشاد ومالي وغيرها، ساعد المتمرد حمتي وهؤلاء ينظرون إلى حمتي أنه بن عمهم ولا بد من مناصرته.

وهذا الامتداد ليس في دارفور فقط، فنجد في كردفان أيضا الامتداد العربي والمصاهرة بين قبيلة المسيرية وعدد من القبائل، فمثلا الدينكا والنوير والنوبة الذين يعدون حليفا قويا لتلك القبائل، وهنا نجد الانتماء للمتمرد حمتي أيضا لأن يجمعه في كردفان صلة.

وفي الحقيقة هم أبناء عمومته أي العطاوة، والعطاوة هم أكبر ثلاث قبائل وأكثرهم في دارفور وكردفان.

وكذلك رابط العلاقة في منطقة بحر العرب بين الدينكا والرزيقات، وهذا له تأثير وله امتداد صلة مصاهرة قوية جعل دخول عدد من قبائل الدينكا وأيضا النوبة في كردفان.

الحرب لصالح المتمرد حمتي.

والمشاهد في الأمر أن أغلب هؤلاء العرب وحلفائهم هم يقاتلون في صف المتمرد حمتي بصفتهم أبناء عمومته ويقاتلون دون أجر من أجل الانتماء القبلي وصلة القرابة. فوة العرب في هذين الإقليمين جعلت المعادلة هذه وإطالة الحرب. فهذه القبائل هي الأقوى بل هي الأشرس نظرا لموقعها الجغرافي وطبيعة البيئة القتالية بالفطرة.

وهم كانوا الذين يدعمون الجيش في حرب الجنوب وكانوا هم الذين يوصلون الغذاء والعتاد في الظروف القاحلة أيام حرب الجنوب عبر القطار إلى الجيش في واو وغيرها من المدن.

إن الذين يقاتلون الآن من الحلفاء من حركات الكفاح المسلح في دارفور هم الأضعف والأقل نسمة. في دارفور نجد الذغاوة الآن بحركاتهم، فعددهم لا يتجاوز المائة وخمسون ألفا في السودان، والآن هم الأضعف ولا يمثلون كل الذغاوة. هناك ذغاوة الآن لهم حركاتهم وقيادات تتبع للمتمرد حمتي، وفيهم عدد كبير من أبناء الذغاوة لهم وزنهم في قبيلة الذغاوة، والكل يعرف هذا الواقع والأمر، والدعم السريع فيه كل قبائل السودان ولكن جلهم من الغرب ومعظمهم من القبائل العربية.

فيجب على الدولة وضع هذا الأمر وعدم التعامل مع حلفائها الضعفاء بهذا الاهتمام الذين أصبحوا لا يسمنون ولا يغنون من جوع.

نعم، قدموا في معركة الكرامة، ولكن بالمقابل بعد خروجهم من الحياد. ولكن تبنوا التحرير في دارفور وحدهم، لم يستوعبوا أحدا من أبناء القبائل العربية وغيرهم. الآن ليس هناك سبب يجعل الدولة تهتم بحليف ضعيف جدا.

بعد سقوط دارفور والفاشر بالذات، لا بد من تغير هذه المعادلة الفاشلة، فليس لهم الحق في قيادة أهل دارفور. هذه الحركات هي الأضعف الآن، بل أصبحت هي الأقل تبعية حتى من منسوبيها وأهلها.

فميزان العدالة في حد ذاته يحمل كفتين متوازيتين في الوزن المادي.

فشل التنسيقات لكل القبائل لأنها كانت دون رؤية، ولأن أغلب الذين يقودون التنسيقيات كانوا ليس من أصل تلك القبائل، أي ليسوا من أبنائها بل ينتمون إليها، فلذلك فشلوا في التعبئة والاستنفار. فكانت التقديرات للذين صنعوا مشروع التنسيقيات خاطئة تماما، وأغلب التنسيقيات تمت محاربتها من الحلفاء من الحركات الذين كانوا يرون أن نهاية العربة قد قاربت.

وهذه الحقيقة، فما نتمناه اليوم من حكومة السودان هو تغير النظرة الكلية التي هي أصبحت من تأتي بالهزائم، وهذا التخلل في الدولة يعكس فشل هؤلاء الحلفاء الضعفاء الذين هم الآن يأخذون ولا يقدمون قطميرا. فهذا حدهم ولن يوجد لديهم ما يقدموه في معركة الكرامة اليوم التي يخوضها الشعب مع جيشه دون مقابل، بل من أجل السودان وكرامته.

فكما ذكر الأستاذ الكاتب المخضرم حسين خوجلي في عمود له أن المليشيا لن تنتصر عليها إلا المليشيا.

أبناء القبائل العربية من دارفور الذين هم الآن مع الدولة السودانية ومع جيشها، وقيادة تلك القبائل يبعدون، فكيف يكون النصر؟ قيادات يعترف بها وليس كما البعض الآن من أبناء الرزيقات موجود، والدولة تتعامل مع أتباعهم وليس هم من يمثلون الرزيقات ويتعامل معهم مسؤولون. فأبناء الرزيقات معروفون ولن يمثلهم التابعون.

جيشا واحد وشعبا واحد

، سلاما قولا من رب رحيم.

الرؤية برس

في الرؤية برس، نحن أكثر من مجرد موقع إخباري. نحن منصة إعلامية مستقلة نطمح إلى تقديم تغطية دقيقة، شاملة، وموثوقة للأحداث التي تمس حياتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى