مقالات

بين السطور.. هيثم الريح يكتب/ نساء الفاشر الماجدات

 

 


في مشهد يذكر بأيام المجد العسكري للسودان وقفت القوات المسلحة والسكان المدنيون في مدينة الفاشر سداً منيعاً في وجه قوات المليشيا المتمردة التي حاولت اقتحام المدينة والاستيلاء على مقر الفرقة السادسة مشاة في هجوم استمر لساعات طوال
على الرغم من الحصار المضروب منذ شهر مايو 2024، والقصف المتواصل بالطيران المسير والمدفعية الثقيلة، ظلت المدينة شامخة كالجبل الأشم ترفض الاستسلام لإرادة العدوان.
وفي ساعات الصباح الأولى من امس الأول اندلعت مواجهات عنيفة
داخل الفاشر حينما تمكنت قوة من المليشيا المتمردة من اختراق دفاعات المدينة والاستيلاء مؤقتاً على مقر القيادة العسكرية.

لكن المفاجأة كانت في سرعة التصدي حيث توحدت القوات المسلحة النظامية مع القوات المشتركة والمساندة والمواطنين في جبهة واحدة، حالوا دون تمدد قوات المرتزقة في النقاط التي سيطرروا عليها. وفي عملية عسكرية محكمة، تمكنت القوات المسلحة من استعادة سلاح الإشارة والسلاح الطبي مما مثل ضربة استراتيجية للمهاجمين فكبدوهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد والمركبات

مصدر عسكري رفيع المستوى أكد ان التموضع الحالي للقوات السودانية ممتاز ونحن نسيطر تماماً على مجريات الأمور في المدينة
لكن اللافت في معركة الفاشر كان الموقع المتقدم الذي اتخذته النساء في خطوط النار. ففي مشهد يؤكد أن هذه (حرب وجود) وليست مجرد معركة عابرة، وقفت نساء الفاشر جنباً إلى جنب مع المدافعين عن المدينة مكررات أمجاد الميارم السودانيات عبر التاريخ.

(هذا دفاع عن الأرض والوطن والعرض والشرف) هكذا قالت إحدى النساء الباسلات بينما كانت تساعد في نقل الجرحى
(لن نسمح لأحد أن يدنس تراب مدينتنا)

إن صمود نساء الفاشر أمام وطأة القصف اليومي وانعدام الغذاء والدواء يكتب فصلاً جديداً من فصول البطولة السودانية.
إنهن بنات السلاطين الثائرات المقاتلات اللائي يحملن إرثاً عريقاً من الشجاعة والتضحية.

التاريخ سيسجل بأن معركة الفاشر لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بل كانت محطة فارقة في مسيرة الشعب السوداني حيث تجلت فيها إرادة الحياة والكرامة وبرزت فيها صورة المرأة السودانية بكل عظمتها وجسارتها.

في الفاشر اليوم لا يُسمع دوي القذائف فحسب بل يُسمع أيضاً صوت التاريخ يروي حكاية شعب يرفض الموت وامرأة ترفع راية الحياة في وجه الموت.

آخر السطور

اللهم ثّبت الأقدام
اللهم سدد الرمي
اللهم نصرك الذي وعدت

الرؤية برس

في الرؤية برس، نحن أكثر من مجرد موقع إخباري. نحن منصة إعلامية مستقلة نطمح إلى تقديم تغطية دقيقة، شاملة، وموثوقة للأحداث التي تمس حياتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى