مقالات

بين السطور…. هيثم الريح يكتب/ رشان أوشي بين ظلم الواقع وحكم القانون

في زحمة الحياة وصراعاتها اليومية يبقى السؤال الأعمق الذي يُلحّ على وجدان كل إنسان، هل القانون الذي وضعه البشر قادر حقاً على تحقيق العدالة؟
أم أنه يظل أسير نقص واضعيه، مهما بلغت دقته وإحكامه؟

القوانين الوضعية التي يسطرها البشر على هذه الأرض، مهما تعددت مصادرها ومرجعياتها تظل محكومة بطبيعة الإنسان الناقص فهي تُسنّ لتنظيم العيش المشترك وحفظ الحقوق الخاصة والعامة لكنها تبقى اجتهاداً بشرياً يعكس فهم الإنسان لمحيطه في زمن معين لا حقيقة مطلقة

تستند هذه القوانين في جوهرها إلى ثلاث مرتكزات رئيسية:

أولاً: الفطرة السوية التي فطر الله عليها الإنسان، تلك البوصلة الداخلية التي تميز الخير من الشر، والعدل من الظلم. إنها (أحسن تقويم) يضرب الله به المثل في خلقه للإنسان.

ثانياً: الأعراف والتقاليد التي يتوافق عليها الناس في محياهم وسلوكهم اليومي تلك الممارسات التي تبلورت عبر أجيال لتصبح قانوناً عرفياً نافذاً.

ثالثاً: الشرائع السماوية التي هي صوت الله في الأرض تجمع بين التسيير والتخيير وتمثل الحكمة الإلهية في تنظيم الكون وتمييز الإنسان عن سائر المخلوقات بنعمة الإدراك والعقل
من هنا يستخلص العقلاء حقيقة لا مفر منها (القانون الذي وضعه البشر لا يخلو من النقص والتقصير) ذلك أن واضعه إنسان والإنسان بطبيعته غير كامل، والكمال المطلق صفة يستفرد بها الله وحده
فكيف لقانون أن يحقق العدالة المطلقة وهو وليد عقل محدود ومحصلة ظروف زمانية ومكانية متغيرة؟
كيف له أن يضبط كل حالات الحياة وهو يواجه تنوعاً لا نهائياً في المواقف البشرية؟

هنا تبرز قضية الزميلة رشان اوشي كنموذج حي لهذه الإشكالية العميقة إنها حكاية واقعية تعكس ذلك الصراع الأبدي بين ظلم الواقع بكل تعقيداته وعدالة القانون بكل حدوده
فالقانون قد يكون عادلاً في نصه لكنه يظل قاصراً في تطبيقه أو عاجزاً عن استيعاب خصوصية كل حالة أو متخلفاً عن مواكبة تطور المفاهيم الإنسانية للأخلاق والإنصاف
رشان التي لا تملك سلاحاً سوى الكلمة ظلت تقاتل في ميدان الحقيقة إستقصاءاً مهنياً مجرداً تدفع الآن في محبسها ضريبة هذه المهنة (المُتعِبة)

آخر السطور

ليس المطلوب التخلي عن القوانين الوضعية فهي ضرورة اجتماعية وحضارية لكن المطلوب هو الإقرار بنسبيتها والسعي الدائم لتطويرها وتطعيمها بروح الشرائع السماوية والفطرة السليمة كي تقترب أكثر من تحقيق العدالة المنشودة

فالقانون العادل ليس ذلك الذي ينصّ على الحقوق فحسب بل ذلك الذي يستشعر روح العدالة ويتجاوز حرف النص إلى جوهره ويعترف بأن الإنسان كلما ازداد تواضعاً لقصوره ازداد قرباً من الحقيقة

وفي النهاية تبقى العدالة الإلهية هي الملاذ الأخير حيث لا ظلم ولا نقص ولا تقصير حيث يوزن كل شيء بميزان الحق المطلق

الرؤية برس

في الرؤية برس، نحن أكثر من مجرد موقع إخباري. نحن منصة إعلامية مستقلة نطمح إلى تقديم تغطية دقيقة، شاملة، وموثوقة للأحداث التي تمس حياتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى