مقالات

بين السطور هيثم الريح يكتب/ هل نقتل أبناءنا خطأً مرتين: مرة بالفعل ومرة بالحكم؟!

في مشهد تكرر بصور مختلفة في عالمنا الافتراضي المتحفز، يجد طفل نفسه فجأة أمام محاكمات رقمية لا ترحم

الفعل كان رقصة عفوية أمام أستاذ في الفصل

السياق… علاقة ودية بين الطلاب والمعلم

الخطأ… نشر الفيديو بالخطأ
النتيجة… فصل الطالب من المدرسة
وعاصفة من الهجوم الرقمي لا تبقي ولا تذر.

لنكن واضحين، السلوك غير مناسب داخل الفصل، ولا جدال في ذلك
لكن السؤال الذي يُطرح بإلحاح
هل العقاب يجب أن يكون إعدامًا تربويًا ومجتمعيًا؟
هل ننصر التعليم أم ننصر العقاب؟

الطالب الذي لا يزال طفلاً أظهر نضجًا غير عادي وشجاعة نادرة اعتذر بصدق في فيديو موجّه للأستاذ والمدرسة والوزارة
قال كلمة (آسف) التي يعجز عن نطقها كثيرون ممن يلقون الحجارة من خلف الشاشات
هو أقر بخطئه، فهل نعترف نحن بخطئنا في تضخيم الزلة وتجريده من حقه في فرصة ثانية؟

الأستاذ نفسه كما ورد في فيديو الاعتذار كان متفهمًا للظرف وعلاقته بتلاميذه ودية
فلماذا نُصعّد بدلاً منه؟ لماذا ننصب المشانق لطفل اعترف وتاب قبل أن يحكم عليه الكثيرون؟

هذا الهجوم الكثيف ليس تصحيحًا لخطأ بل قد يكون صنعًا لخطأ أكبر تحطيم ثقة الطفل وإشعاره بأن المجتمع جدار إسمنتي لا يغفر

مستقبله الدراسي والنفسي على المحك وأسرته تدفع ثمن حماقة لم تكن متعمدة.

نداء إلى الأستاذ الفاضل كن سببًا في ترميم ما انكسر وساعد في تخفيف العقوبة
كن المعلم الذي يعلم بقدر ما يُصلح

نداء إلى المتسرعين في الحكم
كفوا… هذا طفل وليس مجرمًا. خطؤه صغير ولكن خطأكم في حقّه قد يكون جريمة بحق طفولة وبراءة

التربية تغفر والتعليم يبني والمجتمع الواعي يحمي أطفاله حتى من زلاتهم
فلننقذ هذا الطفل ولننقذ أنفسنا أولاً من قسوة قد تأكل مستقبل جيل بكامله

آخر السطور

كلنا نمارس الأخطاء فمن منا لم يخطئ ؟؟
لكن الاعتراف بالخطأ وإعتزاله هو الفضيلة بعينها ..

الرؤية برس

في الرؤية برس، نحن أكثر من مجرد موقع إخباري. نحن منصة إعلامية مستقلة نطمح إلى تقديم تغطية دقيقة، شاملة، وموثوقة للأحداث التي تمس حياتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى