
عارف حمدان يكتب/ ذكرى الإستقلال … الموت بدائرية التاريخ
وذكري الاستقلال تطل من جديد علي وطننا ..الجرح والالم وطشاش المستقبل ….
..سبعون عاما علي استقلالنا المجيد ..التحية فيها لاؤلئك الذين بسطوها كفاحا ..وتركوها جراحا..
..شكرا لهم جميعا كاجيال متباينة ومتباعدة….
..سبعون عاما ولدت من ثلاثة قرون تكررت فيها دائرية التاريخ ..والتاريخ لامة ما حين يدور حول نفسه ..فذاك اول علامات ذبح النفس والمصير بل والخروج من دائرة الانسان المكرم الي هوي الذي يقتل نفسه بيديه ويا لها من بشاعة وخيانة للامانة الكبري وهي الاعمار والابداع والاضافة لان تلك هي العبادة الحقة…
…………………….
التاريخ يظل من اجمل نعم الاله علي الانسان رغم كثرتها ..لانه المعين الاول للتدارك والتواصل والاستيعاب لاي عصر وحضارة ورؤية وفكرة وانتاج الابداع المتجدد….
…بدون مقدمات كثيرة وتنظير طوييل !!!!!
………………………..
…دعونا ننظر بعين الاعتبار والبصيرة للثلاثمائة عام الاخيرة من تاريخنا الي انفسنا ..ونتامل بشجاعة في واقعنا ..( كل الشخصيات والمكونات والمجموعات والقبائل والافراد….)…
..هل حقا استوعبنا درس الاخطاء لمعالجة الواقع؟؟؟
..هل استفدنا ممن حولنا من الامم ..والحكمة ضالة المؤمن..( ان وجد بيننا قبل ان نذبحه)..؟؟؟؟
..لماذا نكرر نفس الاخطاء بالكربون في وطننا واحلام مواطنينا ؟؟؟
..هل وهل وهل وهل وهل وهل …؟؟؟؟؟
……………………..
..بسرعة ..
..دعوعنا نبدا من الدولة السنارية …
في اوخر عمرها الطويل والمبدع اختلف صفوتها ومترفيها حول الحكم ..وبدلا من الحوار والايمان بالوطن وحق الناس في الحياة والعبادة ..!!
لجاء بادي الحاكم الي حيلة قذرة ..وهي جلب مجموعة من المجرمين والقتلة لحماية نفسه هو..( الكلام عن الدولة والشعب يعتبر سخف..)..
فكون هؤلاء المجرمون بدعم منه مافيا عرفت تاريخيا باسم ..
( الهمج)..
وكانوا فعلا همجا..فحولوا الدولة الي دورة مياه للاسف…والباقي معروف لديكم ….
والنتيجه انهيار الدولة بل وسقوطها تحت الاستعمار..وكانت الاخبار تاتيهم عن جيوش محمد علي باشا وهي تتجهز لغزوكم ..ولكن ….
..(انا مالاقي اسم للحالة دي)…
وبدلا من الاستعداد لذلك الخطر قر حماية نفسه وظهر اسم غريب
…محمد ابو لكيلك…
…ياه ياه….
……………….
..لاحظوا ..سيتكرر هذا الاسم ثلاث مرات ولكن باسماء مختلفة…وحكام بلغوا من الغباء ..احتار فيهم الغباء نفسه…
……………..
سقطت دولة الفونج من الداخل اولا ..بفعل الهمج ..
ووقعت البلاد تحت الاستعمار وهرب الساسة والعلماء وقادة الجيش والحكام..( الصفوة السودانية ) ..
بينما تركوا( الوطن والمواطن ) لمصير علمه الناس فيما بعد من سرد التاريخ….
…المؤسف في هذه المرحلة هو : ان السوادنيين الذين انضموا لجيوش الاستعمار التي دخلت بلادهم السودان كانوا اكثر من جيش المستعمر..
..مصيبة ومحنة …
..وللاسف تكرر نفس السيناريو……
……………………..
..اوائل عام ١٨٨٥ اي بعد مائة عام تكرر المشهد بالكربون….
يعني عندنا قراءة التاريخ وعدم استيعاب دروسه عادة بل سلوك وثقافة نتوارثها….
( المحير ..كل مائة عام)………..
..انتصر الامام محمد احمد المهدي ..وسريعا غادر الفانية لقدر يعلمه الله…
..وجاء الخليفة عبدالله كرئيس للدولة…
.. وطبعا قراءة تاربخ سلفه في دولة سنار كان صفرا كبيرا لديه خاصة وان المجتمع السوداني لم يتطور سياسيا وثقافيا …
…( سناتي الي ذلك ان شاء الله ان امد الله في الايام )…
ومن اجل السلطة تصارع الخليفة عبدالله مع اهله واسرة المهدي وبرزت هذه المرة ماعرف بعهد الثورات القبلية..( اعوذ بالله)…
..واذا بالخليفة عبدالله يقع في نفس خطاء بادي احد ملوك سنار…
..فكون عصابة جديدة .
نفس الملامح والشبه..
..(الجهادية السود)..
..اي الهمج الجدد…
..ولم يقصروا اذ ساروا علي درب الهمج بالكربون ..وطبعا قمع الشعوب شئ مستحيل لان ارادتها من ارادة الله..
..والنتيجة ضاع الوطن والمواطن….
…………………..
..( مما توارثناه من حكامنا وقادتنا ومترفينا :
ان المواطن والوطن هما العدو الاول …
بينما الجيب والكرسي هما الصديق والحبيب. للحاكم السوداني عسكري او مدني او حزبي او ناظر او رئيس لجنة شعبية وللاسف حتي بعض شيوخ الطريقة…..)
…لنا الله….
..ومرة اخري جاء جيش غازي اكبر واضخم ….
ونفس المشهد يتكرر
السودانيون الذين كانوا اعضاءا في جيش الانجليز الغازي كانوا اكثر من الانجليز انفسهم….
…ماهذا …
..نفس ماحدث مع جيوش محمد علي باشا وهي تغزو سنار وتدمر الدولة…
…حاجه محيرة جدا…
وسقطت الدولة بفعل خطا الخليفة الاكبر …
..انشاء قوات الجهادية السود ..لانه خسر المواطن وبالتالي الوطن…
..( الحديث عن شخص الخليفة كرئيس سنعود اليه ايضا ان امد الله في ايامنا شاءالله)…
ربما نجد بعض العذر لحكام سنار والخليفة عبدالله بحكم ضعف تصور فكر الدولة وكينونتها في عقولهم وعصرهم وبعدهم عن تجارب بناء دولة (ويستيفاليا ) القومية حينها وهي القاعدة الذهبية التي بنيت علي اثرها الدولة الحديثة…..
الشاهد في هذا الامر ان المئتي عام الماضية ( ١٧٠٠–١٩٠٠) مرت بجراحها والامها وتركت لنا الدرس والعظة ….
ماذا حدث….
…( اديناها شلوت) …
لا اميل لاستخدام العقل الرعوي ..لاسباب خاصة..
……………………….
..وجاءت الكارثة …
نفس المشهد….
صراع السلطة :
المركز والهامش
القبيلة والدولة
الجيب والكرسي
العرقية والجغرافيا
…و……الخ
واذا بالتاريخ يطل دائريا علي اهل الانقاذ ..وبدل ان يتعمقوا في استيعاب درس المئتي عام السابقة واخطاء سنار والمهدية ..( وهم من اكثر المجموعات السياسية الحاضرة تعليما ومالا…الخ)..الا انهم قرروا استدعاء ذلك التاريخ الاسود وروح ذلك الواقع بحذافيرها….وينزلوها علي واقع وتاريخ مختلفين تماما…( وللامانة منهم من نادي بفك احتكار السلطة فاعتبروهم مؤذنين في مالطة. هذا بينهم..)
.. الا ان عقل صفوتنا انتصر بقاعدته المعروفة ..
..(المال والكرسي ) …
استدعي الرئيس عمر البشير وبطانته ..ذاك التاريخ…
…كونوا نفس القوة بنفس النمط ..و سموها
بالدعم السريع…
نفس فكرة
… الهمج
… الجهادية السود…
ومن شابه اجداده فما ظلم..
دون مراعاة للعصر وتطور المجتمع وتاثير العلم…
..المؤسف في الموضوع ان اهل الانقاذ جلهم من حاملي الشهادات العليا في كل التخصصات…ومعظمهم استاذة للعلوم الاجتماعية المختلفة ..
…..وجاء الدعم السريع
ليس كالهمج او الجهادية
..لا …لا
لقد اختلف الامر ..نعم هو لم يخالف اسلافه فقد دمر الدولة والحضارة والمجتمع وقد خالف بذلك كل سيرة مجرمي التاريخ العامرة بالسلوك الخيري احيانا…
والمؤسف في موضوع الدعم السريع :
ان ناس الانقاذ الذين رفضوا قراءة التاريخ واستيعابه قد دفعوا الثمن ليس كشخوص ..ولكن ايضا…
..الوطن والمواطن… ..
………………
ولكن…
ما الذي حدث لجماعة الحرية والتغيير الذين جاءوا من جماعة الانقاذ …
..نفس التقليد…ماهذا
..لقد كان الشباب يهتفون
الجنجويد..ينحل ..
..اه …ولكن
جماعة الحرية والتغيير ما قصروا ولا خالفوا اجدادهم مع ان تجربة الانقاذ الكارثية في الدعم السريع لم يمر عليها سبعة اشهر ..
لكن …ايضا..
…المال والكرسي ..
فقرروا استخدام نفس الدعم السريع لضرب مخالفيهم …
..وطز في التاريخ
………..
وطبعا النتيجة كانت معروفة كما فعل الهمج في دولة سنار والجهادية في دولة المهدية والدعم السريع في الانقاذ ..فعل الدعم السريع هذه المرة نفس الشئ في جماعة الحرية والتغيير الحاكمة وهم اصحاب تعليم عالي وكذلك في الثقافة والفكر …وايضا دمر
…الوطن والمواطن…
والغريب في الامر نفس المشهد.. يتكرر.
السودانيون الذين يقاتلون دولتهم وهم يعلمون ان مرحلة جديدة من الاستعمار الامبريالي تتخلق هنا وهناك وهم يعلمون كل صغيرة وكبيرة عنها ..الا ان الطبع غلاب…..
…الكرسي والمال…
…………………
في الثلاثمائة عام الماضية وضح اننا لم نقرا تاريخنا ولا ادركنا واقعنا وظلت الاحلام صغيرة ..بل للاسف تصغر احلامنا في كل يوم عما سبق…
صفوتنا ومترفينا ونحن ……..
..( السياسي السوداني هو هو اكان يمينا او يسارا او جاي من اي اتجاه….مافي اي فرق…)
هل نستحق هذا الوطن العظيم بكل ماتعني هذه الكلمة من معان ؟؟؟؟
تذكرت الكاتب الانجليزي العظيم …
غراهام .ج توماس
وقد عايش ثلاثة اجيال من السودانيين بما فيهم جيل الاستقلال…ثم كتب:
..السودان موت حلم….
………………
سبعون عاما ..والواقع امامنا شاخصا حزينا…!!!!
…اين المفر والطريق والرؤية…؟؟؟؟؟
تجارب الامم امامنا !!!!!
التنمية وحلم البناء ووطن الرفاه موجود!!!!!
البشر ماشاءالله..لكنهم يبنون اوطانا اخري !!!!
التنوع يتطور عند الاخرين..هنا مصيبة !!!!!
القدرة والاضافة ممكنة وجدا !!!!!!!
سبعون عاما مرت ..فيها اوطان وصلت قرب المريخ ونحن مريخنا ينهزم كل يوم واعني الوطن ..مامريخ الكرة….!!!
سبعون عاما مرت ..وموارد الوطن وعطايا الله تزيد وتظهر …ونحن الي عصر الجوع الاكبر قادمون …..
سبعون عاما مرت ..جرت مياه ..وتجددت دماء..وتحققت احلام…اما هنا…!!!
انتم ادري بالصورة شكلا ومضمونا…..
……
اسئلة:
لماذا نخاف الاجيال الشابة ونطردها …
لماذا لا نستوعب التنوع وهو هدية ربانية…
لماذا لانتواضع …
لماذا لا نقبل بعضنا البعض مثل كل امم الارض..
لماذا نظل نفشل ونلاحق الفشل مع انه يحاول الهرب منا….
لماذا لا نؤمن ببعضنا البعض ..وحقنا مع بعض في الحياة …
لماذا كل هذا التباعد …ولماذا لا نفهم الحرية الحقة والقانون والفكر الاسلامي الحق الحر وتجارب الانسان اي كان ….
..ولماذا …ولماذا …الخ
…………………
تقارير الفكر الاقتصادي والتنموي والبناء تقول:
ان السودان يحتاج الي ( ٥٠٠ )مليون مواطن كي يكونوا في حجم موارده ..بينما نحن الان اقل من ( ٦٠ )مليون ..ورقم ذلك نتلاشي باستمرار …
……………………..
هذا ليس بياس ..
نحن لا نياس من روح الله…ولكنها الواقعية التي تدعو الي التامل والشجاعة والنقد ….الخ
..حتي نجد المفتاح….
……………..
الي اجيالنا القادمة :
…..نحن لم نقل اننا فشلنا :
وان افكارنا ورؤانا كانت خاطئة …….!!!
لا والله لم تكن افكار الحرية والديمقراطية والتنمية ودولة الاسلام الحق والمدينية الحلم ….الخ…
( افكارا فاشلة )
((( ولكن جيلنا عجز ان ينتصر بافكاره لافكاره )))
………
لكم الحق في كراهيتنا والهروب مما تركنا ونملك…
ولكن ايضا عليكم ان تعلموا …
…ان الوطن امانة ……
..ولن يرحمكم التاريخ اذا لم تستوعبونا بشرا وارضا….
…………
اتمني من الكل ان يضيف الي ويصحح ويشارك برايه وقلمه وتجربته…..
………
كل عام وانتم بالف خير وسوداننا رقم ٢١
……
عارف حمدان
٢٥ – ١٢- ٢٠٢٥


