
بين السطور … هيثم الريح يكتب/ جنوب الجزيرة ـ الحوش: نبض الثقافة والنضال وإرث العطاء
جنوب الجزيرة تُعد إحدى كبرى محليات ولاية الجزيرة وأكثرها كثافة سكانية، ويمثل ريفها الممتد سودانًا مصغرًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقد اجتمعت واندمجت وتصاهرت على أرضها كل قبائل السودان دون استثناء، مما جعل التنوع الثقافي ثراءً ملموسًا وسمة أساسية لتلك الأرض الطيبة
الحوش أو(حوش بكُر ) كما يسميها أهلها مدينة عريقة يتنفس زوارها عبق الحرية والتاريخ فقد شكلت عبر عقود محضنًا خصبًا للحركة السياسية والفكر الديمقراطي المتجذر، وهذا أدل دليل على طبيعتها النخبوية التي تبرعمت فيها شجرة النضال السياسي باكرًا ولهذا السبب واجهت المدينة تجاهلًا متعمدًا من الأنظمة الشمولية التي حكمت السودان عبر فترات مختلفة.
ولا ينسى أبناء المنطقة الدائرة الانتخابية (١٠٥) الحوش، التي شهدت منافسة شرسة بين رموز الفعل السياسي السوداني، حيث توزع الولاء بين قطبي السياسة التاريخيين الاتحادي الديمقراطي والأمة القومي
وقد شهدت حقبة الثمانينات منافسة تاريخية بين الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي الشريف زين العابدين الهندي والناظر فاروق قسم السيد في فصل من فصول الديمقراطية الحية.
لم يقتصر إشعاع المدينة على السياسة فحسب، بل قدمت إسهامات رياضيَّةً كبيرةً، حيث خرج من رحمها أسطورة الكرة السودانية والي الدين محمد عبدالله
ومع هذا التاريخ العريق سياسيًّا وثقافيًّا ورياضيًّا، ظلت المدينة وريفها الممتد الذي يحيط بها (إحاطة السوار بالمعصم) تتذيل قائمة أولويات الخدمات الحكومية لسنوات طويلة
وما جعل المدينة صامدة طوال هذه السنوات هو جهد أبنائها المخلصين الذين حملوا على عاتقهم مسئولية تطويرها
وصلها الإسفلت في أواخر عهد الإنقاذ بجهود الدكتور محمد طاهر إيلا حاكم ولاية الجزيرة آنذاك وبمبادرة من ابن المنطقة معتمد جنوب الجزيرة الأستاذ محمد النور عمر أبوالحسن.
كما شُيد على أرضها لأول مرة في تاريخها استاد رياضي تخليدًا لنجم الكرة السودانية والي الدين بمبادرة من ابن المنطقة وزير الشباب والرياضة آنذاك الأستاذ الهندي الريح النور
وفي بداية هذا العام الجديد جاءت البشرى باستجابة سعادة الفريق شرطة حقوقي عثمان محمد الحسن دينكاوي رئيس هيئة الجوازات والسجل المدني – لإنشاء نافذة خدمات للجوازات والسجل المدني بالحوش. وهذه الخدمة ستكون نقلة نوعية للمدينة ولأكثر من أربعمائة قرية تابعة لها، توفر الجهد والوقت على الآلاف من المواطنين.
ولا يسعنا إلا أن نوجه تحية إجلال لابن المدينة المهموم بقضايا الخدمات، السياسي والقيادي الشاب خالد الفحل الذي ظل جنديًا مخلصًا للحوش يبذل الجهد والوقت والاهتمام في سبيل ترقية الخدمات في كل الجوانب.
كما نوجه شكرنا وتقديرنا وامتناننا لسعادة الفريق دينكاوي ولرئاسة قوات الشرطة السودانية (الحارس الأمين) للوطن والمواطن على هذه الخطوة التنموية التي تمس حياة الناس وتحفظ حقوقهم في المواطنة


