
بين السطور… هيثم الريح يكتب/ الوقاحة تجر أصحابها !!
عندما تتفجَّر ينابيع الخير في النفوس الكريمة، وتتدفَّق موائد الإحسان من قلوب سخية، لا يملك الواقفون إلا أن يحنوا رؤوسهم إجلالاً واحتراماً. ولكن في زمننا هذا، حيث اختلط الحابل بالنابل، نرى من يرفع عقيرته بالنقد والتهجم على من يقدمون الغالي والنفيس لأهلهم ووطنهم.
في الأيام العصيبة التي تمر بها دارفور، حيث تشتعل نيران الحرب ويُهَجَّر العُزل من بيوتهم، يبرز رجالٌ تُشْهِر لهم الأمة جبينها فخراً وعرفاناً. منهم الشيخ أزهري المبارك، ذلك الرجل الذي أنفق من حر ماله لبناء معسكرات المستنفرين دفاعاً عن الأرض والعرض، واليوم يمد يد العون لأهل الفاشر الذين لجأوا إلى الولاية الشمالية هرباً من لظى الصراع.
ولكن، كالعادة، عندما تعلو القامات الشامخة، تخرج من بين الصخور أصواتٌ ناشزة تحاول أن تُقلل من شأن العطاء. عبدالرحمن عمسيب،
من أنت حتى تتطاول على هذه القامة الشامخة؟
من أين لك الحق أن تلوث بسواد قلمك سيرة رجلٍ كرَّس نفسه وماله لخدمة أبناء وطنه؟
أيها المتطاول، هل تعرف معنى أن تبيت ليلك وأنت تفكر في جوع طفل!!؟
في خوف امرأة!!؟
في شوق شيخ لداره؟
هل تعرف ثقل المسؤولية التي يحملها أمثال أزهري المبارك الذين يتحولون إلى ظلٍّ واقٍ لأبناء جلدتهم عندما تضيق الأرض بما رحبت؟
لقد امتحنت البلاد بهذا البلاء، فلم يقف (ويركز) في الميدان إلا الخُلَّص من أبنائها.
أما أولئك الذين يتخذون من الكلمات السيئة سلاحاً ومن التشويه مهنة، فإنهم يذكروننا بالمثل السائر: (كل إناءٍ بالذي فيه ينضح)
يا من تنتفخ أوداجك بالهجوم على المحسنين اتق الله في كلماتك. فالأمة تعرف أبناءها المخلصين، وتعرف أيضاً أن النكران والجحود صفة من صفات الضعفاء الذين لا يملكون أن يقدموا خيراً، فيحاولون أن يهدمُوا خير غيرهم.
إننا هنا لا ندعو إلى تقديس الأشخاص، ولكننا ندعو إلى إنصاف المحسنين واحترام جهودهم.
فإذا لم نكن قادرين على مساعدتهم، فلنكتفِ على الأقل بعدم طعنهم من الخلف.
لأزهري المبارك وأمثاله نقول استمروا في عطائكم، فخيركم لا يضيع عند الله ولا عند الناس
ولأمثال هذا المتطاول نقول: كفى أذىً، وكفى تشويهاً. فالأمة تواجه ما يكفيها من التحديات دون أن تضيفوا إلى همومها همومكم العقيمة.



