
بين السطور .. هيثم الريح يكتب/ المدير العام للشرطة يحرز هدفاً غالياً لصالح السيادة الوطنية
في وقت تشهد فيه العاصمة الخرطوم ومعظم المدن السودانية بدايات التعافي بعد دحر المليشياالمتمردة
إستقبل المدير العام لقوات الشرطة الفريق أول شرطة حقوقي/ أمير عبدالمنعم فضل، وفداً أوروبياً رفيع المستوى.
الزيارة التي قُدمت على أنها لدعم العائدين من النزوح كشفت عن حوار أكثر تعقيداً يدور حول سياسة الدولة تجاه الوجود الأجنبي غير المنظم.
إلتقى الفريق أول فضل في مكتبه بالخرطوم بوفد ضم نائب المفوض السامي لشؤون اللاجئين والمدير العام للمفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية وسفير الاتحاد الأوروبي.
وجاءت الزيارة – بحسب الوفد – لتقديم المساعدة للعائدين إلى ديارهم في الخرطوم بعد إعلان الدولة إستتباب الأمن وسيطرتها على الوضع، مما فتح الباب لعمليات العودة الطوعية بعد معاناة إستمرت ثلاث سنوات.
لكن وراء خطاب المساعدة الإنسانية،كانت هناك قضية أكثر إلحاحاً في أجندة الوفد
فالدولة السودانية في إطار استعادتها لزمام الأمور قد اتخذت قرارات حازمة بشأن ترحيل الأجانب المتواجدين بشكل غير قانوني داخل المدن إلى معسكرات خارج الحضر كما تنص القوانين والأعراف الدولية.
ويبدو أن الوفد الأوروبي حاول من خلال عرض تقديم الدعم للأجانب داخل المدن إقناع الدولة بالتراجع عن قرارها أو تأجيله.
لم يترك المدير العام للشرطة مجالاً للإلتباس أو (الرمادية) في موقف الدولة وكان رده شافياً ووافياً إن معسكرات اللاجئين هذه تُنشأ أصلاً لحماية هؤلاء الأجانب وحصرهم لتقديم المساعدات الإنسانية والأمنية لهم بشكل منظم وفعّال بما يتوافق مع السيادة الوطنية والالتزامات الدولية.
وهو ما يعني رفضاً قاطعاً لأي وصاية أو محاولة للإلتفاف حول القرارات السيادية للدولة.
يظل السؤال مطروحاًبإلحاح لماذا هذا التوقيت بالذات لزيارة الوفد الأوروبي؟
فبينما كانت البلاد ترزح تحت نيران الحرب لثلاث سنوات وكان المدنيون السودانيون يقاسون الويلات بصبر وجلد لم نسمع صوتاً أوروبياً عالياً يدعمهم.
وأين كانت – ولا تزال – هذه المنظمات من مدينة الفاشر الصامدة، التي تحترق تحت وطأة القصف ويواجه أهلها المجاعة ويأكلون علف الحيوانات دفاعاً عن أرضهم وعرضهم؟
يبدو أن المعايير المزدوجة وحسابات المصالح هي التي تحرك هذه الزيارة وليس الاهتمام الإنساني الخالص.
الزيارة كشفت عن محاولة أوروبية للعب ورقة(الإنسانية) للتأثير على قرار سيادي سوداني
الرد الرسمي كان نموذجياً في حزمه ووضوحه مؤكداً أن السودان وهو يستعيد عافيته لن يسمح لأحد بتجاوز خطوط سيادته وأن أولوية الدولة هي حماية أمنها وترتيب أوضاعها الداخلية وفق رؤيتها وقوانينها بغض النظر عن الضغوط الخارجية.
آخر السطور
رحم الله الشاعر يوسف مصطفي التني….
عندي وطني يقضي لي حاجة
كيف أسيبه وأروح لي خواجة
يغني وطنه ويحجيني حاجة
في هواك ياوطني العزيز


